ابن أبي حاتم الرازي

124

كتاب العلل

ابن مسعود ( 1 ) ، عن النبيِّ ( ص ) أَنَّهُ قَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُشَرِّفُونَ المُتْرَفِينَ ، ويَسْتَخِفُّونَ بِالْعابِدِينَ ، ويَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ ، وَمَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ تَرَكُوهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ ويَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ، يَسْعَوْنَ ( 2 ) فِيمَا لاَ يُدْرَكُ ( 3 ) بِغَيْرِ سَعْيٍ : مِنَ القَدَرِ المَقْدُور ( 4 ) ، والأَجَلِ المَكْتُوب ، والرِّزْقِ المَقْسُوم ، ولاَ يَسْعَوْنَ فِيمَا لاَ يُدْرَكُ إِلاَّ بِالسَّعْيِ : مِنَ الجَزَاءِ المَوْفُور ، والسَّعْيِ المَشْكُور ، وتِجَارَةٍ لاَ تَبُور ( 5 ) ؟ فسمعتُ أَبِي يَقُولُ : هَذَا حديثٌ كَذبٌ موضوعٌ ، وعُمَرُ ( 6 ) بْن يزيدَ كَانَ يَكْذِبُ ( 7 ) ، ضرَبَ عَمْرو بْن عليٍّ ( 8 ) عليه في كتابي ( 9 ) .

--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ك ) : « أبي مسعود » . ( 2 ) قوله : « يسعون » سقط من ( ك ) . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ، وفي مصادر التخريج : « يسعَون فيما يُدْرَكُ بغير سَعْي » ، وهو الجادَّة . وما هنا يخرج على زيادة « لا » ؛ لتحقيق الفعل الداخلة عليه وتأكيده ، وقد خرِّجت على ذلك آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل ، منها : قوله تعالى : [ الأعرَاف : 12 ] { مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ } ، أي : ما منعَكَ أن تسجد ، ويوضِّحه الآية الأخرى : [ ص : 75 ] { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ } ، ومنها قوله تعالى : [ طه : 92 ] { مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا } ، أي : أن تتبعني ، وغيرهما . وانظر " مغني اللبيب " ( ص 249 - 250 ) ، و " مشكل إعراب القرآن " ( 1 / 284 ) ، و " الدر المصون " ( 5 / 261 - 263 ) ، و ( 8 / 198 ) ، و ( 10 / 258 ) . ( 4 ) في ( ك ) : « والقدر المقدوم » . ( 5 ) في مصادر التخريج : « والتجارة التي لا تبور » . ( 6 ) في ( ك ) : « وعمرو » . ( 7 ) في ( ك ) : « يكون » . ( 8 ) هو : الفَلاَّس . ( 9 ) قال العقيلي في الموضع السابق : « لَيْسَ هَذَا الحديثُ مِنْ حَدِيثِ شعبة أصل ، وهذا الكلامُ عندي - والله أعلم - يشبه كلامَ عبد الله بن المسور الهاشمي المدائني ، وكان يضعُ الحديث ، وقد روى عمرو بن مرَّة عنه ، فلعل هذا الشيخَ حمله على رجل عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة ، عَنْ عبد الله بن المسور ، فأحاله على شعبة » . وقال ابن عدي في الموضع السابق : « وهذا لا يُعرف إلا بعمر بن يزيد هذا ، عن شعبة ، وهو بهذا الإسناد باطلٌ » . وقال أبو نعيم في الموضع السابق : « غريب من حديث عمرو وشعبة ، تفرَّد به عنه عمر بن يزيد الرفَّاء » . وانظر ( 7 / 205 ) منه . وقال الذهبي في " الميزان " ( 3 / 231 ) : « موضوع » .